عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي

214

الدارس في تاريخ المدارس

وله مواقف مشهودة وكان صحيح الاسلام ، معظما للشريعة والسنة وأهلها ، محبا لمجالسة العلماء ، فيه عدل وكرم وحياء ، وله هيبة شديدة ، مرض بقلعة دمشق بالسعال والاسهال نيفا وعشرين ليلة ، وكان في رجله نقرس ، ومات في الحادي والعشرين من شهر رجب ، ومن عدله المخلوط بالجبروت والظلم ، شنق جماعة من أجناده على أمد في أكيال شعير غصبوه انتهى . وقال في مختصر تاريخ الاسلام في سنة خمس وثلاثين المذكورة : وفيها مات الاخوان الملك الأشرف مظفر الدين موسى في أول السنة وتملك البلد الملك الكامل فمات في القلعة بعد سنة اشهر ، وكان مولدهما بالقاهرة في عام واحد أيضا وهو سنة ست وسبعين وخمسمائة ، فأما الأشرف إلى أن قال : وأما الكامل فإنه تملك الديار المصرية أربعين سنة ، وعمر دار الحديث بها ، وقبة على ضريح الإمام الشافعي رضي اللّه تعالى عنه ، وله مواقف مشهودة في الجهاد وكان معظما للسنن ، محبا لمجالسة العلماء ، فيه عقل ودين ، ولما بلغه موت الأشرف أخيه سار إلى دمشق ، وقد تسلطن بها أخوه الصالح إسماعيل فأخذها منه واستقر بالقلعة ، فما بقي شهرين حتى فاجأته المنية بالسعال والاسهال ، وكان فيه نقرس ، وكان فيه أيضا جبروت وسخف انتهى ، وقال ابن كثير في سنة خمس وثلاثين المذكورة أيضا : وكان الملك بعده لأخيه الصالح إسماعيل ، فلما توفي أخوه الأشرف المذكور ركب في أبهة الملك ومشى الناس بين يديه وركب إلى جانبه صاحب حمص أسد الدين شيركوه « 1 » بن ناصر الدين محمد بن أسد الدين شيركوه بن شاذي وعز الدين ايبك المعظمي حامل الغاشية على رأسه ، وصادر جماعة من الدماشقة الذين قبل عنهم انهم مع أخيه الكامل صاحب مصر ، منهم : المعلم معاسف وأولاد ابن مزهر وحبسهم ببصرى ، واطلق الحريري من قلعة عزتا وشرط عليه ان لا يدخل دمشق ، ثم قدم أخوه الكامل من مصر وانضاف اليه الناصر داود صاحب الكرك ونابلس والقدس ، فحاصروا دمشق حصارا شديدا ، وقد حصنها الصالح إسماعيل ، وقطعت المياه ورد الكامل ماء بردى إلى ثوري ، وأحرقت العقبة وقصر حجاج ، وجرت

--> ( 1 ) شذرات الذهب 5 : 184 .